العلامة الحلي

71

نهج الحق وكشف الصدق

فلو علل ذلك العدم به ، دار ، ولا إلى انتفاء شرط ، لأن شرطه الجوهر لا غير ، وهو باق ، والكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض . . . والجواب عن الأول : المنع من كون البقاء عرضا زائدا على الذات . . سلمنا . لكن نمنع امتناع قيام العرض بمثله ، فإن السرعة والبطء عرضان قائمان بالحركة ، وهي عرض . والجواب عن الثاني : أنه لم لا يعدم لذاته في الزمان الثالث ، كما يعدم عندكم لذاته في الزمان الثاني ؟ . . سلمنا ، لكن جاز أن يكون مشروطا بأعراض لا تبقى ، فإذا انقطع وجودها عدم . سلمنا ، لكن يستند إلى الفاعل ، ونمنع انحصار أثره في الايجاد ، فإن العدم ممكن لا بد له من سبب . سلمنا ، لكن يعدم بحصول المانع ، ونمنع اشتراط طريان الثاني بعدم الضد الأول ، بل الأمر بالعكس . وبالجملة فالاستدلال على نقيض الضروري باطل ، كما في شبه السوفسطائية ، فإنها لا تسمع لما كانت الاستدلالات في مقابل الضروريات . القدم والحدوث اعتباريان المبحث العاشر : في أن القدم والحدوث اعتباريان . ذهب بعض الأشاعرة ( 1 ) إلى أن القدم وصف ثبوتي ، قائم بذات الله تعالى ، وذهبت الكرامية إلى أن الحدوث وصف ثبوتي قائم بذات الحادث ( 2 ) . وكلا القولين باطل ، لأن القدم لو كان موجودا مغايرا للذات لكان : إما قديما ، أو حادثا . فإن كان قديما ، كان له قدم آخر ، ويتسلسل .

--> ( 1 ) وهو عبد الله بن سعيد ، من الأشاعرة . راجع شرح التجريد ص 37 . ( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 109 .